القاضي التنوخي

66

الفرج بعد الشدة

مصر ، إلى أن يؤذن له في العود ، ما كفته لمن يحمله على نفسه ، لأنّ أكثر [ 262 ر ] أهل مصر بغّاؤون ، وقد ضايقوه في الناكة ، وغلبوه باليسار ، فلا يصل هو إلى شيء إلّا بالغرم الثقيل . قال : فأعجبه ذكر أهل مصر بذلك ، فقال : كيف قلت هذا يا أخ ؟ فقلت : إنّ المياسير من أهل مصر ، لهم العبيد العلوج ، يأتونهم ، لكلّ واحد منهم عدّة غلمان ، والمتوسّطون ، يدعون العلوج ، والزنوج ، المشهورين بكبر الأيور ، وينفقون عليهم أموالهم ، ولا يصل الفقير المتجمّل إليهم . ولقد بلغني أيضا ، وأنا بمصر ، أنّ رجلا من البغّائين بها اشتدّ عليه حكاكه ، فطلب من يأتيه ، فلم يقدر عليه ، فخرج إلى قرية ، ذكر أنّها قريبة من مصر ، فأقام بها . فكان إذا اجتاز به المجتازون ، استغوى منهم من يختاره لهذا الحال ، فحمله على نفسه . فكان يعيش بالمجتاز بعد المجتاز ، ويتمكّن من إرضائه بما لا يمكنه في مصر . فعاش بذلك برهة ، حتى جاء يوما بغّاء آخر ، فسكن معه في الموضع ، فكان إذا جاء الغلام الذي يصلح لهذا الشأن ، تنافسا عليه ، ففسد على الأوّل أمره . فجاء إلى الثاني ، فقال : يا هذا ، قد أفسدت أمري ، وأبطلت عملي ، وإنّما خرجت من مصر ، لأجل المنافسة في الناكة ، وليس لك أن تقيم معي ها هنا . [ فقال له الثاني : سواء العاكف فيه والباد « 7 » ، وما أبرح من ها هنا ] « 8 » . فقال له الأوّل : بيني وبينك شيخنا ابن الأعجمي الكاتب « 9 » ، رئيس البغّائين

--> ( 7 ) يريد بالعاكف : المقيم ، وبالباد : غير المقيم ، أي المجتاز . ( 8 ) ساقطة من غ . ( 9 ) في غ : ابن العجمي .